بيار خوري

الوشاية هي أحد الأساليب القمعيّة الّتي تعتمدها الأنظمة لإلقاء القبض على المعارضين والمعارضات وأصحاب الرأي الآخر من كتّاب، سياسيّين، عمّال وفنّانين، ولترهيبهم.

الوشاية في السابق كانت تسمّى "بالمهنة المقدّسة"، كما في إسبانيا، ربطًا الدين بالسياسة أيّام الفاشي فرانكو. في المقلب الآخر، كان ما يسمّى "مراسلات الندم"، وهو الطريق الوحيد للهروب من التعذيب والقتل على أيّام ستالين السوفياتيّة بعد الوشاية.
استبدلت الوشاية بتكنولوجيا الكاميرات، كما تنبّأ جورج اورويل في كتابه ١٩٨٤، و"عدّة التواصل الاجتماعيّ". واستبدل فعل الندامة بتوقيع التعهّدات.
نتلو أحيانًا فعل الندامة مباشرةً، من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعيّ، بعبارات الذلّ والمهانة.

توقيع تعهّد بعدم التعرّض للرئيس أو لسلطة دينيّة، كما حصل مع سعيد عبد الله، هو أيضًا نوعٌ من أنواع الترهيب وعبرةٌ لمن اعتبر. هذا الأسلوب القمعيّ هو أيضًا لتأديب الآخر وحمله على التفكير قبل أن ينطق بأيّ انتقاد أو قبل التعبير عن أيّ رأي.

الوشاة كثر. منهم من يُدفع لهم وهم أزلام النظام القمعيّ البوليسيّ، منهم من يمارس فاشيّته علينا من خلال تقديس الزعيم فيشي بنا إذا مسّت قدسيّة زعيمه، ومنهم من يشي تحت شعار "يا غيرة الدين".
نحن أمام منظومة لا ترى في الناس إلّا القطيع الّذي عليه بمهادنتها، وإلّا...

بيار خوري
#القوة_للناس