تخطى إلى المحتوى

فشل العالم بالوصول لهدف الـ1.5 درجة مئوية – محمد درويش

mouhamad.el.darwich

بعد إعلان الأمم المتحدة أن العالم لم يعد قادرًا على حصر الاحترار العالمي تحت 1.5 درجة مئوية، صار من الضروري نحكي بوضوح: نحنا أمام أزمة مناخيّة وجودية رح تطال كل زاوية من الكوكب، ولبنان والمنطقة مش استثناء.

تغيّر المناخ بلبنان يعني جفاف متزايد، مواسم زراعية مضروبة، ازدياد حرائق الغابات، تلوّث أكبر بالمي والهوا، وتراجع خطير بالموارد الطبيعية والحياة الساحلية. هيدا كلّو عم يضرب المجتمعات الأكثر هشاشة، يلي أساسًا عم تواجه الفقر، البطالة، وانهيار الخدمات العامة. ومع تفاقم التصحّر وارتفاع الحرارة، رح تزيد موجات النزوح الداخلية والإقليمية وتتعاظم الضغوط على المدن والبنى التحتية الضعيفة.

لكن الأزمة منا بس مناخية - هي سياسية وأخلاقية. المنظومة الحاكمة بلبنان، يلي دمّرت الاقتصاد عبر الفساد والخصخصة والمحاصصة، ما فيها تواجه أزمة المناخ بنفس السياسات النيوليبرالية الفاشلة. بدنا تغيير جذري بالنهج، مبني على العدالة الاجتماعية والبيئية وعلى دور الدولة مش المصالح الاحتكارية.

وفوق كل ذلك، أثبت مؤتمر المناخ COP30 فشله بعدم التوصّل لاتفاق على الخروج من الوقود الأحفوري، تحت ضغط الدول النفطية ولوبيات الشركات، ما يؤكّد أن المعركة المناخية اليوم هي معركة سياسية بامتياز.

من هالمنطلق، تعتبر هالقضية أولوية وطنية مستعجلة. والمطلوب هو الاستثمار بالبيئة عبر سياسات مستدامة وعادلة، منها:

- تحويل الطاقة تدريجيًّا لمصادر متجددة بإدارة الدولة والمجتمعات المحلية، مش عبر الشركات المحتكرة.

- خطة وطنية للتكيّف مع تغيّر المناخ تركز على الزراعة المستدامة، إدارة المياه، حماية الغابات، والنقل العام.

- ضرائب تصاعدية على الشركات الملوِّثة وتوجيه الإيرادات لبرامج حماية بيئية واجتماعية.

- تعزيز دور النقابات والمجتمع المدني والبلديات بعملية صنع القرار، وضمان الشفافية الكاملة بصناديق المناخ والتمويل الدولي.

- حماية الأملاك العامة والموارد الطبيعية من الخصخصة، وعلى رأسها الشواطئ، الغابات، والمياه الجوفية.

الحق ببيئة سليمة هو حق إنساني أساسي، مش ترف. والعدالة المناخية مش خيار، بل واجب. ووقت العمل هو الآن، قبل ما يصير الضرر بلا رجعة.