بيان "لِحَقّي" حول موازنة 2019.

MOUWAZANA (2)

24 تموز 2019

الحكومة تبدع بإعفاء المخالفين وتنحاز للمصارف والمحظيين. وضرورة معالجة السياسات الاقتصادية بحلول مستدامة تنطلق من اللامركزية الإدارية الموسعة.

 

اجتمعت "لِحَقّي" لمناقشة التطورات المحلية الاخيرة ولا سيما موضوع مناقشة واقرار الموازنة العامة لسنة 2019 واصدرت البيان التالي:

 

تابعنا وكافة اللبنانيين المسرحية الكبرى المسماة زوراً: مناقشة مشروع الموازنة العامة لسنة 2019. مشروع نابع من إمعان السلطة في مخالفة الدستور والقوانين اللبنانية، وتعارض الحد الادنى من قواعد الممارسة السليمة التي تحكم عمل المالية العامة.

 

لقد احترفت السلطة المستمرة منذ نهايات الحرب الاهلية مخالفة القوانين المرعية سيما قانون النقد والتسليف، فحولت المصرف المركزي الى بقرة حلوب لا دور لها سوى تمويل العجز المستمر والمتراكم في الخزينة، وعجز السلطة عن تأمين الإيرادات اللازمة لتغطية النفقات - التشغيلية بمعظمها. كما استمرت سياسة الاقتراض لتغطية نفقات تشغيلية بما يخالف ابسط قواعد الممارسة السليمة للإدارة المالية التي تفترض الاقتراض للمشاريع الاستثمارية والتي لها عوائد مضمونة. ومع الاستمرار بالاستدانة من المصارف بما لا يقل عن 3 مليار دولار لهذه السنة ليبلغ إجمالي الدين العام حوالي 100 مليار دولار في السنوات القليلة القادمة، دون أي معالجة جدية لمكامن الخلل في الاقتصاد والمالية العامة، إنما يضع البلد ومقدراته اسيرة لهذه المصارف، و يؤسس لمصادرة المصارف لمقدرات البلاد ومصالح الناس لمصلحة المساهمين وكبار المودعين والمحظيين بينما تقع أموال صغار المودعين اسيرة سندات الخزينة.

 

وامعاناً في مخالفة الدستور، يقر النواب الموازنة متأخرين 7 أشهر ومن دون قطع حساب، وكأن الموازنة هي إجراء شكلي يهدف الى استرضاء الخارج وهيئات التصنيف المالي العالمية. فلم تبدع الحكومة من حلول سوى تأجيل عدد كبير من المشاريع الضرورية والحيوية، وفرض ضرائب ورسوم جديدة، بينما تعاطت بكرم شديد مع المخالفين للقوانين والمتخلفين بسلسلة من الإعفاءات. وتظهر موازنة 2019 انحيازا واضحاً وكبيراً للمصارف، فعلى الرغم من رفع الضريبة على المصارف من 15% إلى 17%، لكنّ الضريبة تبقى مقطوعة وغير تصاعدية ولا تطال المصارف الكبرى بشكل جدّي.

 

هذا تأكيد على الانحياز الكبير من قبل السلطة للمصارف على حساب العدالة الاقتصادية وحقوق الناس.

 

رفعت الحكومة الضريبة التصاعدية حتى 25% على الواردات الصافية فوق 225 مليون ليرة، لكن هذه النسبة غير كافية لتحقق أدنى مستوى من العدالة الاقتصادية، على غرار دول مثل بلجيكا أو ألمانيا او كندا أو حتى اليونان فإن الضرائب تبدأ من 25% لتصل إلى 50% على المداخيل التي تفوق 40 ألف يورو. وفي حين تم رفع الضرائب على أرباح الشركات إلى 25%، فإن هذه النسبة تبقى أيضاً غير كافية، بالمقارنة ببلجيكا مثلاً حيث تبدأ الضرائب من 24.25% لتصل إلى 34.5% على الشركات التي تبلغ أرباحها بين 90 ألف و322 ألف يورو.

 

في ظل انكماش اقتصادي حاد، ارتفاع نسب البطالة، ضعف التحويلات الخارجية، ضرب السياحة عبر الاستعراضات الدونكيشوتية، فساد وهدر لا محدود. وعوض الاستثمار في إحياء الزراعة وتطوير الصناعة وتحسين البنية التحتية اللازمة للنهوض بالاقتصاد من طاقة واتصالات وشبكات المواصلات وبيئة. تتعامل السلطة، وبعض قوى المعارضة، مع الأزمة بوصفها فقط أزمة فساد وسوء إدارة، وذلك بهدف الاستغلال والمناكفات السياسية. وقلما يقترب أحد من السياسات الاقتصادية نفسها، التي - حتى لو تم إنهاء الفساد وسوء الإدارة - ستبقى كابوساً جاثماً على صدر البلد والعامل الأساسي خلف العجز الاقتصادي.

 

المطلوب حلول مستدامة تؤدي إلى اعتماد سياسات اقتصادية أكثر عدالة:
  • ضرائب تصاعدية بشكل أكثر حدّة وعدالة تفرض على الريوع وأرباح المصارف والفوائد المصرفية والعقارات غير المشغولة والأملاك البحرية
  • تحويل الدين العام لدين دائم بفائدة منخفضة
  • الإصلاح الإداري الجذري
  • تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية ووقف "الحشو الانتخابي" في الوظيفة العامة.
  • وضع حل مستدام للعجز الكبير في الكهرباء التي تستهلك 11% من الموازنة دون تأمين الخدمة العامة المرجوة.
  • اللامركزية الإدارية الموسعة، إذ أن دولة شديدة المركزية لا يمكن أن تكون إلا دولة محاصصة.

 

بيان صادر عن مجموعة عمل العدالة الاقتصادية.

بيان "لِحَقّي" حول موازنة 2019.

نجاح مشروع التغيير هو أقرب من أي وقت مضى!

مسارنا نحو خوض معركة الحقوق طويلة. انضموا إلينا من خلال التبرع لحملتنا أو التطوع في بلداتكم ومدنكم.