بيار خوري

بيار خوري - شيطنة السلطة: أسلوب مفيد أحياناً ولكن غير كافٍ.

16 حزيران 2021

بيار خوري - شيطنة السلطة: أسلوب مفيد أحيانًا ولكنّه غير كافٍ

16 حزيران 2021

يعتمد الكثير من المجموعات السياسيّة والأفراد ونوّاب سابقين على أسلوب السلطة في اجتذاب الرأي العامّ، من حيث يدرون أو لا يدرون. فيتحدّث الكثير منهم على الشاشات وفي الاجتماعات عن ضرورة قيام تحالفٍ عريضٍ وواسعٍ، هدفه إلحاق الهزيمة بأحزاب السلطة في الانتخابات المقبلة.
كيف؟ وبأيّ أدواتٍ؟ الجواب واحد: "علينا بهزيمتهم مهما كان الثمن وعلى حساب كلّ شيءٍ، علينا بشيطنتهم."

هذا الثمن لا يمكن أن يكون على حساب البرامج، الأفكار والمشاريع.
لا يمكن أن يكون على حساب تجاهل الناس وانخراطهم في العمل الديمقراطيّ التشاركيّ. لا يمكن أن تكون شيطنة السلطة هي الشغل الشاغل لنا، دون وضع استراتيجيّة عملٍ وخطابٍ يرتكزان على الانحياز للناس. لا يمكن أن نكرّر خطابًا يقوم على منطق "البهدلة" تجاه الناس بسبب صمتهم أو امتناعهم عن النزول إلى الشارع، أو حتّى بسبب عدم جذريّة بعضهم وهشاشة الحسّ النقديّ لديهم.

هذا لا يعني الاستسلام لحالة التقاعس، لكنّ تغيير الآراء السياسيّة والسلوكيّات السياسيّة لدى الناس عمليّةٌ تتطلّب الكثير من الصبر والمثابرة. كما تتطلّب خطابًا مقنعًا، خطابًا قادرًا على اختراق عقولهم وتفكيك السرديّات والأحكام المسبقة والأفكار الجاهزة الّتي تمّ غرسها في تلك العقول.
والخطاب المقنع هذا ليس من السهل أن يصل إلى متلقّين مأخوذين بإيديولوجيّات الأحزاب الطائفيّة والبيوتات السياسيّة المسيطرة. فكيف لخطابٍ مبنيٍّ على الشيطنة أن يحقّق أيّ تأثيرٍ باتّجاه تحطيم الموروثات التاريخيّة للأفراد والجماعات؟

الشيطنة تعتمدها السلطة في مواجهتها لبعضها البعض. تتكالب في ما بينها على شعبويّةٍ، عمادها الخوف.
شيطنة السلطة يمكن أن تكون عنوانًا لفترةٍ زمنيّةٍ معيّنةٍ خلال لحظةٍ معيّنةٍ. لكن، لا يمكن أن يكون عنوانًا دائمًا، وبالتالي لا يمكن استثماره دومًا.

المرحلة الحاليّة تتطلّب طريقة عملٍ مختلفةً، متكيّفةً مع حاجات الناس. ونحن الناس نريد أن نشعر أنّنا شركاء في صنع القرار، القرار الثوريّ. عليه، فإنّ ضمان مشاركتنا، ليس فقط في التصويت، بل خصوصًا في بلورة البرامج والأفكار وفي اختيار المرشّحات والمرشّحين. وهو اليوم أفضل من شعار "كلن يعني كلن".

يتعلّق الأمر بفكرة "الإحالة إلى الشعب"، وفق الفيلسوف الأرجنتينيّ إرنست لاكلو. هكذا، ننطلق من فكرة خيار تقديم العناصر الشعبيّة الديمقراطيّة كخيارٍ مضادٍّ لإيديولوجيّة الكتلة المهيمنة والّتي تسمّى "الأوليغارشيّة".