Fadi

التنظيم الّذي اختصر كلّ الأمل والمستقبل والتشاركيّة، وحجز لليسار مكانًا متقدّمًا في معالجة العدالة الاجتماعيّة وحقوق الإنسان والتشاركيّة الحقيقيّة في الديمقراطيّة، ليكون التنظيم القاعديّ الأوّل الّذي يسترشد القيادة المجتمعيّة من المساواة في كسب المعرفة لتحقيق حقّ إبداء الرأي بحرّيّة تكفلها هيكليّة تنظيميّة تتطوّر كلّما دعت الحاجة العملانيّة التجريبيّة لذلك.

رفاقي ورفيقاتي،

منذ اللحظة الأولى لإقدامنا على تأسيس هذه التجربة، كانت النقاشات العميقة تدعونا بإلحاح لخوضها بكلّ شفافيّة. كما أنّنا تعاهدنا أن نضع كلّ تجاربنا السابقة بخدمة الجديد للتعلّم والتطوير وجعلها مكثّفةً لما هو إيجابيّ، واستدراك ما كان سلبيًّا لتجارب قد انتهت أو ما زالت تنازع الأفول.
تقدّمنا أحيانًا وأخفقنا أحيانًا أخرى. لكن ما جعلنا مستمرّين هو شيء واحد: التزامنا بالقيم الّتي قدّمناها للناس كورقة أهداف وقواعد، شكّلت هويّتنا الصادقة (الإنسانيّة، حقّ التعبير، الديمقراطيّة، التشاركيّة، الهيكليّة القاعديّة، العدالة الجندريّة، ممارسة أخلاقيّات السياسة والتزام مصالح الناس كمصدر لقوّتهم).
فإذا كان العمل السياسيّ بهذا النبل والوضوح، لا بدّ من السير به بدايةً من خلال ممارسة القناعة داخل التنظيم.

بناءً عليه،
سعيت منذ بداياتي في العمل السياسيّ إلى أن أكون منسجمًا مع مبدأ تداول السلطة واتّخاذ الدور ضمن حدود الإمكانيّات والقدرة، لا ضمن العادة المرضيّة الّتي تقول: "إن كنت في المقدّمة، فهذا يعني أنّك موجود." لكلّ مرحلة نشاطها، ناشطوها وناشطاتها. وإذا كان سنّ التقاعد يعكس عدم قدرة المتقاعد على إدارة المؤسّسة بالمرحلة المتقدّمة الّتي تعيشها، فهذا يعني أنّ وجود الأعضاء في أيّ تنظيم بموقع متقدّم (بعد البلوغ العمريّ لسنّ التقاعد)، يعني التمسّك القاتل لأيّ تجربة تتعامل مع مستقبل عصريّ.
كوني من الّذين يحملون في تجربتهم الحزبيّة السابقة الكثير من الإخفاقات والمسؤوليّة في فشل التجارب، وكوني قد أكون الحمل الثقيل على تجربة عصريّة واعدة، أسمح لنفسي أن أعلن عدم ترشّحي لأيّ مجلس في "لِحَقّي". كما أطلب الاحتفاظ بحقّ الاستمرار، كأحد الأعضاء في الجمعيّة العامّة، لتنظيم شكل بالنسبة إليّ هو الحلم على مدى سنوات.
طبعًا، هذا ليس انتقاصًا من قدرة من يكبرني سنًّا وتجربةً في "لِحَقّي"، ولا اعتراضًا يحرج ترشّحه أو ترشّحها. بل هذه دعوة ليكون للكثيرين والكثيرات من أصحاب التجربة مكانهم في التشاور والاستفادة من تجاربهم.

كلّ الحبّ لكم ولكنّ فردًا فردًا، والتوفيق لمن يقدّم المشروع الانتخابيّ الأكثر واقعيّةً والأكثر نشاطًا، وأنا أعرف أنّكم كثر. فلا تبخلوا في الإقدام، ولا تتوانوا عن فعله! المستقبل بانتظاركم ليتمكّن من الولادة، وبناء دولتكم الحلم لا يحتمل ترف الوقت ببلادة.
ترشّحوا! خوضوا التجربة بإصرار على تعميم ممارسة السياسة والانتظام الهادف والعمل القطاعيّ والنقابيّ المسلوبين من منظومة الاحتلال الّتي اغتصبت أحلامنا في بناء الدولة العلمانيّة والعدالة الاجتماعيّة. مصالحة الثقافة مع السياسة وأخلاقيّاتها هي مهمّة لم يفلح بتحقيقها كثيرون من قبلكم، لكنّني أرى بشائرها بكلّ ما مارستموه. لنكمل!

أفتخر بأنّني أحدكم.

#القوة_للناس

فادي نصر الدين