ماهر أبو شقرا
في مطلع كل من الحربين العالميتين الأولى والثانية توقع كثرٌ من المنظّرين الاشتراكيين في العالم أن تتحد الطبقة العاملة وأن تخوض حرباً طبقية ضدّ البرجوازيين وتستلم السلطة. إنما معظم العمّال في العالم اختاروا الهوية الوطنية وانخرطوا في الحرب العالمية المسلحة.
طبعاً هناك دور كبير للطبقات المسيطرة في تغذية الانتماء الوطني على حساب الانتماء الطبقي، بهدف تجيير الانتماء الوطني لصالحها ولصالح حروبها ومشاريعها التوسعية. ولكن هذا لا يعني أن الانتماء لهوية ليس موجوداً ولا يعني أنّه وهم وسراب.
هناك الكثير والكثير من الدلائل التي تؤكد أن الانتماء الهوياتي الذي يجيب على سؤال: "من أنا؟" أقوى من الانتماء الطبقي عند الغالبية الكاسحة من الناس، وعلى الأرجح سيبقى. وهذه الحقيقة لا يمكن مواجهتها بأن نحمل منشورات "دار التقدّم في موسكو" كأناجيل نواجه بها الواقع ونتعامى عنه.
إن النظام السياسي اللبناني الحالي جعل الانتماء الهوياتي انتماء طائفياً، وفرضه في القوانين وكرسه في الدستور. ولكن من قال أن الانتماء الديني أو الطائفي هو الشكل الوحيد الممكن للانتماء؟ من الممكن الانتماء إلى مشروع أو إلى مجتمع تربطه مصلحة مشتركة اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية أو نمط معين من الحياة. جميع أشكال الانتماء مشروعة. الأساس هو أن نمنع الهيمنة وجميع أشكالها المباشرة وغير المباشرة.
مشروع "لِ حقي" السياسي لم تتم صياغته لكي يجيب على هذه الهواجس حصراً. لكنه، واقعياً، يجيب عليها لأن مشروع "لِ حقي" السياسي ينطلق من الانحياز للناس ولمصالح الناس. وينطلق من قناعة أن لا أحد يعرف مصالح الناس أكثر من الناس أنفسهم. لذلك نحن نرى أن أفضل شكل لكي ينظم المجتمع والبلد نفسه هو من خلال تجمعات مناطقية على مستوى الأقضية أو الأقاليم أو إتحاد البلديات بشكل يتيح للناس الإدارة الذاتية واتخاذ القرارات المتعلقة بهم بشكل مباشر ودون بيروقراطية، وبشكل يمنع كبار المهيمنين من التدخل بالناس من خلال دولة المحاصصة الطائفية: الدولة المركزية التحاصصية كما نسميها في "لِ حقي".
ولكن لكي لا يتحول البلد إلى بلد متشرذم لكانتونات طائفية، يدار هذا التنوع وهذه اللامركزية من خلال قوانين مدنية علمانية موحدة وسياسات خارجية موحدة وسياسة مالية موحدة وسياسات اجتماعية موحدة تضمن العدالة وتقدم التأمينات الاجتماعية للجميع.
من هنا شعار #علمانية_لامركزية_عدالة_اجتماعية هو الشعار الأوضح والأكثر ملاءمة لهذه المرحلة وللمستقبل عموماً.
نحن في "لِ حقي" لدينا مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي. نريد بلداً، وعالماً، متنوعاً غنياً بالألوان. نحن في لحقي نمقت اللون الواحد والنمط الواحد والشكل الواحد. نحن ديمقراطيون وديمقراطيات لأبعد حدود.
#القوة_للناس