عند وصولي إلى ساحة المشرّفية، رأيت مئات المواطنين/ات الّذين/اللّواتي كانوا/كنّ يرفعون/يرفعن شعار "إسلام مسيحية، ضدّ الطائفية"، ومطالب تعبّر عن غضبهم/هنّ من الوضع المعيشي السيّئ. كما رأيت فرقة "الانضباط الأمني" التابعة لحزب الله، حيث كان هناك سبعة عناصر، على رأسهم المسؤول الأمني لمنطقة المشرّفية، يحاولون قمع كلّ من يعبّر عن غضبه ويأسه من الوضع الاقتصادي الاجتماعي.
في المرّة الأولى، حاول هؤلاء العناصر قمع المتظاهرين/ات عبر ترديد مسؤولهم الأمني "هيدي المنطقة إلنا وممنوع تتظاهروا هون. روحوا تظاهروا ببيروت!" فأتى الجواب من أحد المتظاهرين/ات "نحن جوعانين ورح نضلّ هون. هيدي منطقتنا ونحن هون عايشين." عاد ليحاول مرّةً أخرى المسؤول الأمني للحزب أن يمارس القمع على المتظاهرين/ات، فكان جواب أحدهم "أنا خيي شهيد. السلاح على راسي والسيّد على راسي، بس نحن جوعانين وح نموت من الجوع." استمرّ المسؤول بمحاولات قمعه، دون أن يحرّك له سكنًا.

أكتب هذه المقالة وتراودني مشاعر الغضب، الحزن، التعاطف وحتّى الفرح في آنٍ معًا.

من الواضح أنّ ليلة الخميس ١١ حزيران قد أعطي الضوء الأخضر لمناصري أحزاب السلطة بالنزول إلى الشارع والتعبير عن غضبهم، بسبب ارتفاع الدولار مقابل الليرة اللبنانية إلى ٧٠٠٠، وبسبب اشتداد الأزمة المعيشية عليهم. إلّا أنّ بعض المواطنين/ات شعروا/شعرن بضرورة النزول، بشكل عفويّ، للتعبير عن غضبهم/هنّ دون أي أوامر.

بغض النظر عن الضوء الأخضر، وبغض النظر عن نظرية أنّ ما كان يحصل تلك الليلة هو مسرحية لإسقاط رئيس الحكومة "حسّان دياب" أو حاكم مصرف لبنان "رياض سلامة"؛ وبغض النظر عن بعض النظريات التي يتمّ تداولها عن التغيير السياسي الذي قد يحصل قريبًا في لبنان؛ لكنّ ما حصل في الضاحية، وتحديدًا تحت جسر المشرّفية، كان مختلفًا تمامًا.

عند وصولي إلى ساحة المشرّفية، رأيت مئات المواطنين/ات الّذين/اللّواتي كانوا/كنّ يرفعون/يرفعن شعار "إسلام مسيحية، ضدّ الطائفية"، ومطالب تعبّر عن غضبهم/هنّ من الوضع المعيشي السيّئ. كما رأيت فرقة "الانضباط الأمني" التابعة لحزب الله، حيث كان هناك سبعة عناصر، على رأسهم المسؤول الأمني لمنطقة المشرّفية، يحاولون قمع كلّ من يعبّر عن غضبه ويأسه من الوضع الاقتصادي الاجتماعي.
في المرّة الأولى، حاول هؤلاء العناصر قمع المتظاهرين/ات عبر ترديد مسؤولهم الأمني "هيدي المنطقة إلنا وممنوع تتظاهروا هون. روحوا تظاهروا ببيروت!" فأتى الجواب من أحد المتظاهرين/ات "نحن جوعانين ورح نضلّ هون. هيدي منطقتنا ونحن هون عايشين." عاد ليحاول مرّةً أخرى المسؤول الأمني للحزب أن يمارس القمع على المتظاهرين/ات، فكان جواب أحدهم "أنا خيي شهيد. السلاح على راسي والسيّد على راسي، بس نحن جوعانين وح نموت من الجوع." استمرّ المسؤول بمحاولات قمعه، دون أن يحرّك له سكنًا.

دقائق قليلة ووصلت كاميرا الLBC، فقمعها عناصر الحزب ولم يسمحوا لها بالتصوير، لتأتي كاميرا "الميادين" ويقمعوها دون تردّد. فعلّق أحد المتظاهرين/ات "إذا الإعلام ممنوع يصوّر، لشو عم نتظاهر؟!" بعد محاولات القمع المتكرّرة الّتي باءت بالفشل، قرّر عناصر الحزب فسح المجال أمام الجيش لفضّ الشارع.

محزن جدًا أسلوب القمع الذي يمارسه حزب الله على أهل منطقته الّذين يعانون من "الضيقة المعيشية"، ومفرحة إرادة هذا الشعب الذي لا يُذلّ ولا يستسلم. أمّا أكثر ما أثار غضبي، فهو كيف لمَن حرّر شعبه من كيان غاصب، أن يمارس أساليب القمع على شعبه الذي يتمّ إذلاله من قِبل منظومة نهبته فلم يبقَ له سوى كلمة ليعبّر بها عن وجعه؟!

ليست صحيحة على الإطلاق الصورة التي ينسبها البعض على "أهل الضاحية"، فتظهرهم كأداة تنفذ "أجندة الثنائي الشيعي". بينهم/هنّ من يشعر فعلًا بالجوع والألم والغضب من هذه الطبقة الأوليغارشية الحاكمة التي نهبت ثرواته وراكمتها على مدى ثلاثين سنة. وغير صحيحة الصورة التي يقدّمها الإعلام اللبناني عن أهل الضاحية بأنهم "مخدّرون" أو "أتباع لأحزابهم". صحيح هناك عدد كبير من أهالي تلك المنطقة مستفيد من حزب الله ومؤسّساته، إلّا أنّ الجزء الأكبر ممّن نزل إلى الشارع هو فعلًا مهمَّش. فهو لا يعاني إهمالًا عاديًا، بل إهمالًا مضاعفًا من قِبل الطبقة الأوليغارشية وقوى المعارضة.

أنهي هذه المقالة لكي أسلّط الضوء على هذه الشريحة التي تعاني منذ سنوات، ليس فقط من الطبقة الأوليغارشية، بل أيضًا من المنظومة الحزبية التي تصرّ على إسكاتها. من الضروري جدًا إعادة النظر بقراءتنا لموقف أهل الضاحية، ومن الضروري أيضًا التعرّف إليهم/هنّ والإصغاء إلى أوجاعهم/هنّ ومساندتهم/هنّ في كلّ تحرّك، ولو شكّل ذلك خطرًا على أمننا الشخصي.

البارحة، اليوم، غدًا وكلّ يوم، القوّة للناس أينما كنّا!