Shereen-1

شيرين الحسنية - الخيارات الحياتية الفردية... حق مشروع!

3 آذار 2020

قد تضيع الحقوق الفردية في خضم معركة الأولويات، وعلى قاعدة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة يخفت ويَغيب وعلى الأرجح يُغيب صوت المدافعين والمدافعات عن حقوقهم وحقوقهن البديهية وهي العيش بالكرامة الإنسانية وبحرية الخيارات الحياتية.

من قال ان الخيارات الحياتية ليست جزءً من الحقوق الاجتماعية-الاقتصادية للأفراد؟، إنما على العكس تمامًا، لان رفع صوت من هم و هن الأكثر عرضة للأذى و للاضطهاد هو جوهر القيم والمنطلقات في النضال السياسي. فمن رتب أولويات الأفراد ومن جزَّأ الحقوق؟.

على الرغم من أن القانون الدولي لحقوق الإنسان يصون المساواة بين أفراد المجتمع ويكرّس حق الناس بالتعبير عن آرائهم/ن وأفكارهم/ن ويحمي حقهم/ن بممارسة خياراتهم الحياتية، لا يزال يواجه مجتمع الميم (١) رفض البعض لهم، حيث تُمارَس أبشع أساليب الضغط والتضييق في محاولة واضحة لمنعهم/ن من أخذ مساحاتهم/ن في المجتمع أسوةً بالجميع.

تكثر الآراء السلبية و المجحفة بحقهم/ن، حيث يحمل بعضها خلفيات دينية وبعضها الآخر موروثات اجتماعية.

مطلقين أحكام بعيدة كل البعد عن الرأي العلمي ولا تراعي الطبيعة الإنسانية، يصر البعض على اعادة تعريف "الطبيعة" متجاهلين ما أنتجته الطبيعة نفسها.

التنمّر والسخرية

غالبًا ما لا يقد المتنمرون و المتنمرات عواقب الكلمات التي يخرجون بها، ومدى تأثيرها النفسي على المتلقّي/ة.

الفاظ وتعابير ونكات سمجة وصفات وتسميات تطال المثليين/ات والعابرين/ات ومجتمع الميم اجمالًا، مر عليها الزمن ولا تنتمي الى هذا العصر.

هذه الأحكام وقعها مؤلم وقاسي وتبعاتها النفسية مؤذية، لماذا هذا الكره؟

هل المثلية الجنسية مرض؟

أكدت منظمة الصحة العالمية والجمعية اللبنانية لعلم النفس والطبّ النفسي، أن المثلية والعبور الجنسي ليسوا امراضًا كما يدّعي البعض، وبالتالي هي طبيعة بشرية وواقع اجتماعي يجب تقبّله واحترامه. بل أكثر، فان بعض قوانين الدول تُجرم من يحاولوا "شفاء" الناس من المثلية.

إن تشخيص المثلية الجنسية وغيرها من الميول الجنسية المختلفة على أنها حالات مرضية من قبل البعض بدون أساسٍ علمي، تخلق لدى الاشخاص عقدة الشفاء من مرض غير موجود أصلًا، ما يدخلهم بصراع هوياتي مدمر، (ما يؤدي في الكثير من الأحيان إلى الانتحار - يجب ان يكون هناك مصدر واضح لهذه المعلومة).

أين هي الدولة والقانون من حماية حقوق الأشخاص؟

إن المقاربة القانونية للمثلية الجنسية تعكس مدى تقدّم المجتمع أو تخلّفه ومدى فهمه لمنطلق الحقوق ومدى مجاراته العلم.

من يحمي الأشخاص من المعاناة التي يعيشونها يوميًا جرّاء أحكام المجتمع وأحكام القوانين الرجعية؟.

أليس التمييز والاضطهاد جريمة أكبر من خيارات حياتية فردية لا تعني إلا أصحابها؟.

هل يشرّع القانون السخرية والتنمر؟، وهل القانون ضد الحرية الشخصية؟.

هل يسمح القانون بتعرض الناس للأذى النفسي؟

ثقافة تقبّل الآخر

هي ثقافة مجتمعنا بأمسّ الحاجة اليها، ويجب تعزيزها والتوعية على أهميتها، لعلها تنقذنا من ويلاتنا المتكررة.

لن يستطيع أفراد المجتمع الواحد العيش بكرامة وسلام مع بعضهم البعض على اختلاف جنسهم ودينهم ومعتقداتهم الا بتقبّل الآخرين كما هم/ن، إنطلاقًا من المساواة بالإنسانية.

ثقافة تقبّل الآخر قيمة لبناء مجتمع أفضل، يؤمّن للإنسان بيئة حاضنة، سليمة، وصحية للعيش بكرامة وأمان.