Rafik 1

رفيق غريزي - في الحديث عن انتصار الثورة

6 شباط 2020

يتحدثون عن فشل الثورة، والبعض يتفاخر بفشل مزعوم، والبعض الآخر يشمت.
والحقيقة، نعم هنالك فشل، ولكن الثورة بحد ذاتها لا تفشل. وهنا بيت القصيد، عاطل عن العمل، مستزلم، خانع، خاضع، لا رأي له، حريته مصادرة، كرامته مهدورة، يعيش في مستوى لا يليق بدول العالم الخامس، يتحدث متبسما وفرحا لا وبل شامتا، عن فشل الثورة.

هكذا نعرف الفشل، وبامكاننا أن نميز عما إذا كانت الثورة بحد ذاتها فاشلة، أم مجتمع التبعية العمياء هو الذي فشل.

ثانيا، والأساس، لكي نتمكن من تقييم الفشل، لا بد من تعداد الأهداف.

وهذا أمر نسبي تختلف مقاربته بين شخص وآخر، وبين مجموعة وأخرى.

على الصعيد الشخصي، فإن الأهداف التي أبتغيها من مشاركتي بأي شكل من الأشكال بهذه الثورة، تتلخص بالتالي:

١- طبعا أولى الأولويات كرامة الإنسان والمواطن وحقه بالعيش الكريم، والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد الخ.

٢- ولا يقل عنها أهمية، الحق بالمشاركة بالحياة السياسية على قدم المساواة، ورفض السياسات التقليدية، وتكريس التداول في السلطة، وتكريس انتظام الحياة السياسية ومبدأ الموالاة والمعارضة، احترام الحرية السياسية لكل مواطن، والحق في أن يكون للانسان كيان سياسي يحدد هويته السياسية بمعزل عن التقليد.

أما باقي المطالب من مياه وكهرباء وضرائب واستعادة الأموال المنهوبة الخ. فهي من باب أولى مطالب أساسية بديهية.

اذا ما قمنا بتفنيد هذه المطالب، بعد ما يقارب أربعة أشهر على انتفاضة الشعب، ماذا تحقق؟!
في الظاهر، لم يتحقق شيء. الأمور إلى أسوأ، لم تكن أبدا بهذه السوداوية.

وهنالك فشل ظاهر، وفعلي وحقيقي.

ولكن، رويدا، رويدا، الناس نجحوا..نجحوا في كسر حاجز الخوف..
الناس أصبحوا قادرين على ترجمة ما في قلوبهم، بعدما كان الرعب هو الحكم...
وحتى الحلم بتداول السلطة، هذا الحلم كان ممنوعا، كان ممنوع على اللبنانيين أن يحلموا...ولكن أصبح كأول الغيث من حق اللبنانيين أن يحلموا بحلم التداول على السلطة...

وفيما تبقى، الفشل سيد الموقف، ولكن ليست الثورة هي التي فشلت، إنما من لا يعلم أن تحقيق أهداف الثورة هو ملاذ لكرامته، من استغلال رخيص له ولتبعيته، هذا الشخص بالذات والذي يمثل شريحة الأكثرية هو الذي فشل وهو المطالب الأول بأن يثور...

لقد كان ممنوعا علينا أن نحلم...
صرنا نحلم...
لقد كان ممنوعا علينا أن نلفظ...
فلفظنا...

أيها السادة...لقد انتصرنا