المرأة السياسة الأبوية

مايا عزالدين - ما هي أسباب ضرورة تمثيل المرأة العادل في مراكز صنع القرار و الأدوار السياسية؟

29 تشرين الثاني 2019

مبدأ العدالة الاجتماعيّة والمساواة أصبح هاجساً لدى غالبية الناس الذين يطالبون الدول والمؤسسات بتطبيق جميع الوسائل والقوانين التي تضمن عدم التمييز بجميع أنواعه. وبما يخص التمثيل العادل للمرأة في الاحزاب السياسية والبرلمانات والوزارات، فالأرقام تشير إلى أن عدد النساء في المجالس الوطنية قد ارتفع عالمياً في السنوات الأخيرة. فبحسب ساندرا بابيرا، المختصة في مجال الجندر والديمقراطية، في خلال آخر عقدين، نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات حول العالم ارتفعت من ١١.٨ ٪ في ١٩٩٨ إلى ١٧.٨٪ في ٢٠٠٨ إلى ٢٣.٥٪ في ٢٠١٨. وبالرغم من هذا الارتفاع إلا أن لا يزال إجمالي التمثيل العالمي أقل بكثير من نسبة ٣٠ في المائة التي يتم تحديدها في كثير من الأحيان على أنها المستوى اللازم للتمثيل لتحقيق "كتلة حاسمة" او مقرِرة. ولكن السؤال الأهم يبقى عن الاهمية والتأثير الايجابي لوصول المرأة إلى مراكز القيادة وصنع القرار. لماذا قد يكون هذا الواقع أصبح ملزِماً في عالمٍ يعاني من عدم توفر العدالة الاقتصادية والاجتماعية ومن جوعٍ وفقر وحروب في العديد من الدول؟

اول ناحية إيجابية لتمثيل المرأة العادل في السياسة تكمن في أن المرأة تولي اهتماماً لنواحٍ حياتية تدخل في احتياجات الناس الضرورية واليومية، فبحسب بابيرا ان المرأة تولي اهتماماً خاصاً للتربية والتعليم والصحة وغيرها من مؤشرات  التنمية الرئيسية. لذا فإن هذا يساعد في خلق توازن من ناحية تقرير وتنفيذ مشاريع اقتصادية واجتماعية متنوعة وتلبي حاجات معظم الناس.

اما النتائج الايجابيه الأخرى فهي مرتبطة بتكريس مبدأ المساواة والعدالة على جميع الاصعدة والجندرية منها. تقول الناشطة ورئيسة جمعية كفى زويا جريديني انه بشكل عام، وصول النساء الى مواقع صنع القرار على كافة المستويات هو من الحقوق الأساسية ومؤشر لمدى الالتزام بمبدأ المساواة وتكريس لصفة المواطنة المتكافئة التي لا تزال غير مكرّسة لغاية الآن على حميع المستويات. اما وصول النساء حاملات الفكر النسوي، فهو عامل أساسي في الدفع باتجاه إلغاء جميع أشكال التمييز في المجتمع إن على صعيد القوانين او على صعيد الثقافة والممارسات الاجتماعية للوصول الى مجتمع يحقق العدالة الاجتماعية. لذا فإن وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار يساهم في عملية التشريع واقرار القوانين التي تضمن حقوق النساء والأطفال.

ومن اهم النتائج لتمثيل المرأة العادل في السياسة ومراكز صنع القرار هو ترسيخ مبدأ السلام والابتعاد عن العنف في حل النزاعات. تقول الباحثة لورال ستون ان النساء لديهن تأثير فاعل وايجابي على السلام وتشجيع مشاركتهن كفيل بأن يرفع نسبة إنهاء العنف بمعدل ٢٥٪ خلال عامٍ واحد. إن النساء قادرات على إحضار خطة سلام شاملة إلى طاولة الحوار من خلال تناول الحاجات الاجتماعيه وعدم حصر التركيز على ما يرضى الأطراف المتتازعة فقط. الا ان هذا الدور الايجابي للمرأة يشترط اضفاء الطابع المؤسسي على المساواة بين الجنسين عن طريق ضمان مشاركة الإناث في تنفيذ خطة سلام وتحديد حصص انتخابية تكرس التمثيل العادل للجنسين.

إن النزاعات السياسية والإقتصادية الحاصلة اليوم واعتماد سياسات التجويع واحتكار الثروات لا يمكن أن يستمر على هذا الشكل. الحلول لهذه المشاكل تكمن بايجاد طرق جديدة مختلفة عن المنهج المعتمد على مر السنين السابقة واهم هذه الحلول هو تكريس مبدأ العدالة الاجتماعيّة عبر التمثيل العادل للمرأة في الاحزاب السياسية ومراكز صنع القرار.