الأرض لطمر النفايات والهواء لطمر سمومها.

الأرض لطمر النفايات والهواء لطمر سمومها

8 ايلول 2019

الأرض لطمر النفايات والهواء لطمر سمومها

هذه باختصار ما تفتقت به عبقرية السلطة الحاكمة لمعالجة الازمة المزمنة للنفايات الصلبة، ضاربين عرض الحائط صحة الناس ومعيشتهم وامانهم الحياتي، ومتجاهلين سنوات طويلة من النقاشات والمقترحات والحلول التي تقدمنا بها مع كافة البيئيين.

لقد اقرت الحكومة خطة تقتضي بإقامة 25 مطمر و 3 محارق في بلد صغير وتحكمه سلطة فاسدة وفاشلة بكل المعايير، ما يجعل من هذه الخطة تهديداً مباشراً للناس في صحتهم وحياتهم عبر التلويث المتعمد للهواء والأرض والمياه الجوفية. وفي بلد تشكل فيه النفايات العضوية اكثر من 60%، وتقل او تكاد تنعدم النفايات الصناعية او الكيميائية او النووية السامة، لم تجد السلطة من حل سوى الطمر والحرق، عوض السعي الحثيث للإسفادة من النفايات باعتبارها مصدراً للثروة والطاقة.

عجزت السلطة او تمنعت عن رؤية الفوائد الكبيرة للمعالجة الصحيحة للنفايات الصلبة، إن من ناحية انتاج الأسمدة ومحسنات التربة من النفايات العضوية ما يفيد ويطور الزراعة، كذلك انتاج الغاز والبترول البيولوجي وبالتالي امكانية الإستفادة منها للتخفيف من ازمة الكهرباء في لبنان. وإن من ناحية إعادة التدوير للمواد غير العضوية لما يمكنها ان تشكله من مصدر للمواد الأولية للصناعة او حتى التصدير، ما يخفف من عجز الميزان التجاري عبر زيادة الصادرات وتقليل الواردات. وإن من ناحية تحسين العوائد السياحية التي يسيء اليها هذا الكم الهائل من المطامر والمكبات، وهنا تكفي الإشارة الى وجود مكبي الكوستا برافا وبرج حمود على مدخلي بيروت الجنوبي والشمالي، ونشرهما التلوث والروائح الكريهة التي تصل المطار لبنان الدولي لتستقبل السياح والمغتربين العائدين. وإن المعالجة الصحيحة للنفايات تخفض كلفة الفاتورة الصحية، حيث لا يخفى على احد ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان وامراض أخرى منذ ازمة النفايات عام 2015 وحتى اليوم.

لذلك ندعو كل الناس لرفض هذه الخطة، بمعزل عن أي اعتبارات سياسية وحزبية ضيقة، فالأرض والماء والهواء للجميع وما يصيبها من تلوث وضرر سوف يؤذي الجميع. ندعو كافة المعنيين من مزارعين وتعاونيات زراعية وصناعيين ومؤسسات سياحية الى ادراك خطورة الخطة الحكومية والوقوف الى جانب الخطط البديلة لما فيه من مصلحة للاقتصاد اللبناني برمته.كما اننا في "لحقي" نؤكد على ما يلي:

  • ان الازمة اليوم مع الخطة المقرة مؤخراً هي ازمة ثقة بهذه السلطة، كما انها ازمة تقنية
  • ضرورة فرض ضرائب ورسوم مباشرة على التلويث وفرض غرامات وعقوبات على الملوثين من مصانع ومرافق ومؤسسات وافراد وحتى منتجات الذين لا يلتزمون بالمعايير البيئية المناسبة او ينتجون نفايات بكميات كبيرة او بكلفة معالجة مرتفعة.
  • ضرورة التشجيع والدفع باتجاه خفض انتاج النفايات عبر سلسلة من الإجراءات القانونية والتوعوية.
  • ضرورة إقرار القوانين والإجراءات التي تشجع على الفرز من المصدر وان نفرض غرامات على المخالفين.
  • تمكين البلديات والاتحادات البلدية من إدارة جزء من عملية المعالجة، مثل الفرز الثانوي ومعالجة النفايات العضوية.
  • اعتبار النفايات كمصدر للثروة عبر فوائد المعالجة الصحيحة على الزراعة والصناعة والطاقة.

نجاح مشروع التغيير هو أقرب من أي وقت مضى!

مسارنا نحو خوض معركة الحقوق طويلة. انضموا إلينا من خلال التبرع لحملتنا أو التطوع في بلداتكم ومدنكم.