"حادث سير"، هذه المرة قضت نادين جوني بحادث.

نادين-جوني

6 تشرين اول 2019

"حادث سير"، هذه المرة قضت نادين جوني بحادث، لكنها قضت مراراً قبل ذلك بقرار. هذه المرة نحن نشعر بالموت، لكنها – نادين – عانته طويلاً. توقفت أنفاس نادين، هذه خسارتنا نحن، وقتنا للشعور بأسى الخسارة والفقدان، أما أنت نادين فقد عشتِ ربيع عمرك كله مع الفقدان.

هذا وقتنا لنحزن، لكن أي حزن يوازي حزنك المتكرر، الذي يعاودك كلما انتهت الساعات الـ 24 مع كرم؟ أي حزن يوازي حزنك، فصل كرم عنك بقرار؟ يا نادين، عندما حاول القاضي إضافتك إلى لائحة النساء القتيلات حزناً على تجريدهن من أبنائهن، قطعتِ حبل الموت بصراخك، وقفتِ وقاتلتِ ولم يتمكن منك الا الحزن. أعلنتِ الحرب لأجل كرم، لأجل أبناء الأمهات اللواتي متن حزنا ولم يصرخن. هذا المجتمع قرر أن يقتل النساء يا نادين، وقد سقط قراره عند قدميك ولم تتعثري به حتى، لكن حادثاً قلب المعادلة... حادث تمكن منك. حادث أهدى القاضي الشرعي صمتك، وجرّد كثيرات صوتاً لم يمتلكنه.

لمن لا يعرف نادين، هي ضحية من ضحايا المحكمة الجعفرية، وقبل المحكمة المجتمع الأبوي الذي يدفع الطفلات والنساء إلى أقرب حتف محتمل. تزوجت نادين صغيرة، وأنجبت الى الدنيا كرم. لم يكن لهذا الزواج أن يستمر، وجرّدها بانتهائه من طفلها. لا ندري كم مرة بكت نادين في خفية، أو لصديقتها، لأمها أو لأبيها، لكننا نعرف تمام المعرفة كيف وقفت تتصدى للنظام الذي ظلم إبنها وظلمها. حاربت وناضلت لكثيراً، لا لتستعيد كرم فيستكين ألمها. بل لتنتزع حق كل أم وكل طفل بالحضن والحضانة. لم تحارب نادين المحكمة فقط، لقد أعلنت استعدادها الدائم لخوض المعركة ضد النظام، ضد الظلم، وكل أسباب موتنا اليومي. كانت مدافعة عن الحياة. ما أقسى أن يكون موتك يا نادين اليوم، وأنت تتوجهين إلى ساحة تظاهر جديدة.. هل نقول متِّ شهيدة؟ نجزم أنك لو كنت هنا تكتبين، لسخرتِ من الفكرة، لكتبتِ على صفحتك أن نضالك كان بأن تبقي حية رغماً عن أنف وائدي النساء، وانهم لن يغرونك يوماً بمراتب الموت، فلك في الحياة رتبة مناضلة.

انتهى وقت خوفك وقلقك على كرم، الآن جاء دورنا. كيف نعطيه المكان الذي أردتِه له؟ مجتمع آمن، يحب أطفاله ولا يقتل نساؤه. نحن لا نستطيع تعويضه الساعات الأربع والعشرون معك، فما بالك بحياة كاملة؟ هل تعرفين يا نادين عددنا نحن النساء الخائفات من الإنجاب في هذا المكان السيء؟ ماذا نفعل الآن لكرم، كيف نتخطى ضعفنا لنوازي قوتك؟ نريد أن نعدك يا نادين بالكثير، لكنك الأدرى أننا لا نملك سوى الصوت، سوى أن نطالب لأتراب كرم بحضانة أمهاتهن، ولكرم بمكان أفضل ليكبر فيه، بفرصة علم وعمل وطبابة وسكن وحقوق تحمي كرامته الانسانية.

مجموعة العمل النسوي في لِحَقّي

نشاطات عديدة تقوم بها #لِحَقّي ومواقف سياسية تستحق قرائتكم.

نجاح مشروع التغيير هو أقرب من أي وقت مضى!

مسارنا نحو خوض معركة الحقوق طويلة. انضموا إلينا من خلال التبرع لحملتنا أو التطوع في بلداتكم ومدنكم.