Lihaqqi Tripoli

بدايةً، نتوجّه بواجب العزاء لأهالي الشهداء، الّذين سقطوا بالرصاص الحيّ الّذي أطلقته القوى الأمنيّة على المتظاهرين العزّل. ونتمنّى الشفاء العاجل للجرحى. كذلك، نطالب القضاء بتحمّل مسؤوليّاته والمباشرة فورًا بملاحقة وزير الداخليّة والقيادات الأمنيّة المسؤولة عن إعطاء الأمر بإطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين، تحت أيّ ذريعة كانت.

لقد تحمّل أهلنا في طرابلس إهمال النظام وعنفه الاقتصاديّ والاجتماعيّ لعقود، وأتى الإقفال العامّ والحجر الصحّيّ بسبب وباء كورونا دون خطّة دعم اقتصاديّة-اجتماعيّة للعائلات الفقيرة وعائلات العمّال المياومين وأصحاب المؤسّسات والمهن الحرّة الصغيرة، ليضاعف من معاناتهم المعيشيّة ويضع أطفالهم أمام خيار الموت جوعًا أو الاحتجاج في الشارع. فلم يكن أمامهم سوى الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على واقعهم اللاإنسانيّ.
لكن، عوضًا عن تلبية مطالبهم أو وعدهم بتحسين ظروفهم المأساويّة، بادر النظام بقمعهم مباشرةً، وتمادى في استخدام العنف العسكريّ والأمنيّ ضدّهم، وسط أحيائهم وأماكن عيشهم وعملهم، محتلًّا الساحة الّتي تجمعهم بالآليّات والملّالات العسكريّة. ومع اشتداد موجة القمع وسقوط شهداء وجرحى بالرصاص المطّاطيّ والحيّ للقوى الأمنيّة في شوارع المدينة، تصاعدت حدّة المقاومة الشعبيّة لدى الناس. وتأتي أعمال الحرق والتكسير، لكلّ ما يمكن أن يقع من مظاهر السلطة بين أيدي المحتجّين، ضمن سياق ردّ الفعل المتوقّع على القمع؛ هذا ما تتحمّل مسؤوليّته بالكامل السلطة الّتي أطلقت العنان لموجة العنف ضدّهم بغية احتوائهم، غير آبهةٍ بحجم الكارثة الاجتماعيّة والإنسانيّة في مدينتهم والمناطق المجاورة لها.

لقد بلغت مواجهة الناس مع النظام نقطة اللاعودة، بحيث كشّر النظام عن أنيابه بالكامل. من جهة، قامت الدولة العسكريّة والأمنيّة بالقمع المتمادي، في محاولة للدفاع عن مؤسّسات الدولة الفاسدة. كما قام أحد نخب الطبقة الحاكمة في طرابلس بالتهديد بحمل السلاح مباشرةً، للدفاع عن نفسه وعن مؤسّساته. وبمسار موازٍ، قامت المجموعات والتنظيمات السياسيّة، الّتي تمثّل أجزاء واسعة من الطبقات الاجتماعيّة البعيدة من واقع الطبقات الفقيرة ومعاناتها وذات المصالح المرتبطة بنيويًّا، إلى هذا الحدّ أو ذاك، بمصالح المنظومة الحاكمة، بتوجيه أصابع مباشرةً إلى الفئات الشعبيّة المفقرة والكادحة دون أن تكلّف نفسها العناء وتضع الأصبع على الجرح وتسارع إلى تبنّي حق الأهالي بالمقاومة والدفاع عن أنفسهم وعن حقّهم في الحياة، خصوصًا وأنّ هذه الطبقات الاجتماعيّة تخسر امتيازاتها بشكلٍ متسارعٍ ويوميّ، ورقعة الطبقات الفقيرة والمهمّشة تتّسع بشكل سريع، وستشمل قريبًا جدًّا أفراد الطبقة الوسطى وأصحاب المصالح الصغيرة والمتوسّطة مع تعمّق الانهيار الاقتصاديّ والماليّ.

إنّ أهلنا في طرابلس، ومنذ بدء الانتفاضة الشعبيّة اللبنانيّة، قد عبّروا بكلّ وضوح وجذريّة عن رفضهم للإهمال الاقتصاديّ والاجتماعيّ، كما الإمعان في استخدامهم كأدوات في الصراع الإقليميّ من ناحية والداخليّ من ناحيةٍ ثانية، من خلال المناوشات الّتي كانت تجري سابقًا، والّتي ظهر للعيان أنّ قيادات طرابلسيّة كانت تقف خلفها، وصولًا اليوم إلى رفض صراع بعض تلك القيادات المعادية للناس على مستوى هيمنة التمثيل على المدينة، والّذي تحاول هذه القيادات الاستفادة من الانتفاضة لتجييره لصالحها.

إنّنا، في "لِحَقِّي"، نؤكّد على الوقوف دون أي تردّد إلى جانب الطبقات المسحوقة والمهمَّشة في حقّها بالتعبير عن سخطها الاجتماعيّ، ومقاومة الظلم الواقع عليها بشتّى الأساليب الممكنة، ودعمها الكامل من أجل انتزاع حقوقها من الطبقة الحاكمة ومن مؤسّساتها الزبائنيّة والموازية الّتي بنتها لتشريع وتنظيم نهب مال الناس. ونؤكّد على أنّ البعد الاجتماعيّ والطبقيّ الّذي تمثّله طرابلس، هو جوهر صراعنا مع هذه السلطة الجائرة، وسينعكس بدوره على بقيّة المناطق. كما نستنكر استخدام العنف الأمنيّ والرصاص الحيّ في وجه المدنيّين العزّل.

نؤكّد، أوّلًا وأخيرًا، على أنّ الشهداء الّذين سقطوا هم شهداء كلّ الفقراء والعمّال والمهمّشين وأصحاب الحقوق المسلوبة في لبنان. هم شهداء الانتفاضة، ونعزّي أهاليهم وأنفسنا وكل الثوّار الّذين أعلنوا القطيعة النهائيّة مع نظام الأوليغارشيّة الطائفيّ والفاسد.

#طرابلس_تقاوم
#المقاومة_الشعبية
#القوة_للناس

_______________________

_______________________

تابعوا صفحتنا على مواقع التواصل