فلنسعَ لاقتصاد مكتفٍ ذاتيا بدل التدخلات الظرفية المشبوهة

عدالة اقتصادية

 

الحكومة تصرّ على الاستمرار بنهج الاستقالة من واجبها الأساس وهو وضع السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية للبلد، وتكليف هذه المسؤولية إلى هيئة بيروقراطية مستقلّة غير منتخبة ألا وهي: حاكمية المصرف المركزي. تستمرّ الحكومة مع المصرف المركزي بمخالفة القوانين ولا سيّما قانون النقد والتسليف، عبر تحميل المصرف المركزي كلفة تمويل النفقات العامّة وتأمين السيولة.

هذا التقاعس لدى الحكومة عن المسؤوليّات الدستورية والقانونية والسياسية يضع البلاد أمام استنسابيّة المصرف المركزي الذي رفض، مؤخّرًا ومرارًا، التدخّل بالسوق لعرض الدولار - وبالتالي خفض قيمته - وذلك بحجّة الإبقاء على الاحتياطات النقدية لتأمين تمويل شراء الأساسيات من قمح ونفط ودواء؛ لتسقط هذه المحاذير فجأةً بعد سلسلة من التعاميم والإجراءات التي كانت تزيد من حدّة الأزمة المالية ومن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وزيادة الطلب على الدولار، ما أدّى إلى تنامي السوق السوداء وتضخّم سعر صرف الدولار إلى حدود غير مسبوقة.

بالرغم من الشحّ في الدولارات ومع تزايد الحديث عن تهريب هذه الدولارات إلى سوريا كمحاولة للالتفاف على عقوبات قانون قيصر، فجأةً تمّ الاتّفاق اليوم على تكليف مصرف لبنان ضخّ الدولارات في السوق بهدف دغدغة مشاعر الناس وبثّ الطمأنينة وبيع ما يملكون/يملكن من عملة خضراء خوفًا من انخفاض سعر صرفها؛ لكنّ هذا الأمر سيكون مؤقّتًا نظرًا لمحدودية الاحتياطي أو القدرة على استعماله، بالإضافة إلى الطلب الكبير والمتزايد على شراء العملة. هذا يؤكّد أنّ تعاميم تثبيت سعر الصرف كلّها، لم تعد ذات قيمة.

الاحتياطي يتمثّل بما تبقّى من ودائع الناس، وما ضخّ الدولار في السوق إلّا تقليص القدرة على تأمين حاجات اللبنانيين واللبنانيات واستيراد الأدوية والغذاء والنفط. بظلّ انعدام الثقة الداخلية بالسلطة السياسية والمالية والنقدية، فإنّ ضخّ الدولارات في الأسواق سيعطي نتيجةً عكسيّة، بحيث سيعمد المزيد من الناس إلى السعي للحصول عليها بهدف تخزينها وبالتالي المزيد من الارتفاع في سعر الصرف.

هذه العوامل السلبية كلّها تمثّل عبئًا إضافيًا، تضاف إلى هموم المواطنين والمواطنات.

لا تقدّم الحكومة الحالية أيّ حلول جدّية لمعالجة الأزمة المالية – التي من أساسها السياسات الاقتصادية – وتكتفي بالسعي إلى مزيد من الاستدانة من الدائنين والهيئات الدولية، في حين أنّ البديل الجدّي للواقع الاقتصادي والنقدي ولا سيّما فيما يخصّ تحسين سعر الصرف ينطلق من:

-       ضبط الحدود ومنع التهريب، خاصّةً المواد المدعومة؛

-       تفعيل بعض القطاعات الاقتصادية – بدءًا بالزراعة والطاقة – الذي من شأنه تخفيض الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي خفض الحاجة والطلب على الدولار، ما يؤدّي إلى تحسين قيمة العملة الوطنية؛

-       إلغاء أيّ قيود على حسابات توطين الأجور بالليرة اللبنانية أو الدولار الأميركي؛

-       إلغاء أيّ قيود على الودائع التي تقلّ عن ٧٥ مليون ليرة أو ٥٠ ألف دولار؛

-       إلغاء أيّ قيود على تحويلات العاملين والعاملات بالخارج إلى أسرهم/هنّ في لبنان؛

-       إقرار قوانين وإجراءات تفرض ضوابط على تحويل الأموال:

  • فرض ضوابط وشروط على تحويلات رؤوس الأموال إلى خارج لبنان بحسب قيمتها ووجهة استعمالها، لمنع تهريب رؤوس الأموال الكبيرة؛
  • اتّخاذ إجراءات قانونيّة لاستعادة رؤوس الأموال التي أُخرجت من البلاد في العام ٢٠١٩.

-       اعتماد اللّيرة اللّبنانيّة حصرًا في السّوق المحلّي (تحرير الاقتصاد من الدولار)؛

-       فرض ضريبة استثنائية تصاعدية لمرّة واحدة على الودائع الكبيرة، بهدف استرجاع جزء من الفوائد المتراكمة التي تفوق معدّل الفائدة العالمي؛

-       استعادة كامل أموال الهندسات المالية، عبر إقرار ضريبة استثنائية لمرّة واحدة توازي قيمة الأرباح من الهندسات المالية لكلّ مصرف.

-       تشديد تحصيل الإيرادات الضريبيّة والجمركية التي تُدخل إلى الدولة ملياري دولار إضافيّة سنويًا، دون زيادة أيّ ضرائب ورسوم؛

-       زيادة التعريفات الجمركية على استيراد الكماليّات والسلع غير الضرورية؛

-       حصر استيراد المواد الأساس للعيش بيد الدولة (القمح، الدواء، النفط والغاز).

مجموعة عمل العدالة الاقتصادية في لحقّي

12-6-2020

_______________________

_______________________

تابعوا صفحتنا على مواقع التواصل