14 تموز 2019 - فصل جديد من فصول التمييز والعنف الجندري.

تتناقل وسائل الإعلام المحلية خبر مفاده أن النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" نواف الموسوي قام مع مجموعة من الأشخاص بمهاجمة مخفر الدامور وإطلاق النار على طليق إبنته حسن المقداد. ويظهر أن خلفية الإشكال قيام المقداد بملاحقة غدير الموسوي (الإبنة) وترهيبها من قبل المقداد على طريق الدامور – صيدا ، ما أدى إلى تدخل دورية من الشرطة واصطحابهما الى المخفر المذكور.
تنطوي هذه الحادثة على العديد من الإشكاليات التي تستدعي التعامل معها بجدية، كونها تشكل إنذاراً جديداُ إلى المكان الذي ينزلق إليه المجتمع في ظل تراجع مكانة النظام والقوانين فيه، مقابل توسّع مفاهيم الثأر والميليشياوية. من هنا يهم "لـ حقي" أن تعلن موقفها من هذه الحادثة، وذلك لجهة النقاط الآتية:

- أولاً : لناحية التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية الطائفية وقصور آليات حمايتها في القوانين المدنية
شكّل إقرار قانون "حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري"، انتصاراً هاماً على صعيد الحراك النسوي. غير أن هذا القانون مسيس في العديد من النواحي لا سيما لجهة عدم شموله الطليقة بأحكامه، ما سؤدي إلى ترك النساء بلا أدوات جدية لحمايتهن من زوجهن المعنّف بمجرّد الإنفصال عنه. وخير دليل على مدى خطورة هذه الثغرة هو ما تعرّضت له غدير وأولادها اليوم، من قبل طليقها. لا بد في هذا المجال التذكير بوجود مشروع قانون تعديل قانون العنف الأسري، من ضمن بنوده سريان احكام القانون على الرغم من الطلاق، والنائب نواف الموسوي هو أحد الموقعين على المشروع لتقديمه إلى مجلس النواب، وذلك خلافاً لموقف الكتلة السياسية التي ينتمي لها.

- ثانياً: تفلّت السلاح
لم ينسى اللبنانيون بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة عالية والتي ذهب ضحيتها شابان في مقتبل العمر. اليوم من جديد، نشهد سطوة السلاح وفائض القوة أداةَ لحسم مسألة مكانها القضاء. أمام هذا الواقع، نعيد المطالبة بالتشدد بتطبيق قوانين الأسلحة، ومصادرة كل سلاح غير شرعي، والحد من رخص الأسلحة الممنوحة بكل الأحوال. كذا التشدد بمحاكمة ومحاسبة كل من يستخدم السلاح للترهيب وفرض سلطته على الأخرين.

- ثالثاً: دولة القانون تقوم على توازن السلطات الشرعية، وكبح أي سلطة خارج هذا السياق
تشكّل حادثة اليوم مثالاً فجاً على خطورة تكريس مفاهيم السلطوية والأبوية على أمن المجتمع والدولة. فالطليق يلاحق زوجته مدفوعاً فرط السلطة التي تمنح له بصفته والد للابناء، صاحب "الحق" بحضانتهم، وصاحب السطوة اللامحدودة على حياة زوجته سابقاً وطليقته حالياً. الموسوي، يتصرّف من فائض القوة التي يتمتّع بها بصفته نائب عن حزب الله، الذي يتفوق على الدولة بقوته وسطوته، أيضاً بصفته "أب مسؤول" عن "حماية" إبنته. كل هذه المفاهيم السلطوية والحمائية الخارجة عن القوانين، تنعكس تفلتاً وتزايد في نسبة الجريمة.

- أخيراً: على النيابة العامة التمييزية التحرك فوراً
يجب أن لا تمر هذه الحادثة بلا محاسبة، وعلى النيابة العامة التمييزية أن تتخذ الخطوات اللازمة للتحقيق مع الموسوي في قضية اطلاق النار، والمقداد في قضية العنف ضد زوجته، وإحالة الإثنين أمام القضاء.

لحقي - المجموعة النسوية

NM

نجاح مشروع التغيير هو أقرب من أي وقت مضى!

مسارنا نحو خوض معركة الحقوق طويلة. انضموا إلينا من خلال التبرع لحملتنا أو التطوع في بلداتكم ومدنكم.